كلمة النقيب
في خضم الازمات المحلية والعربية، وفي الاجواء السائدة في العالم العربي، يبقى بصيص الامل بازغا بالنور المتمثل بالعلم في هذه الامة، ومن رواد العلم الذين طافوا العالم بابداعاتهم، المهندسون اللبنانيون، من هنا يمتلكني شعور بالتفاؤل حيال المرحلة المقبلة، خصوصا على الصعيد النقابي والاكاديمي والثقافي في لبنان.
لقد برزت نقابة المهندسين في بيروت كصرح للعلم والمعرفة والإبداع، وأضحت النقابة الأولى في لبنان، لها دورها الفاعل على الصعيد المحلي من خلال
 المشاركة في نشر المعرفة الهندسية واعداد التشريعات المتخصصة بالقطاع الهندسي وتقديم الخدمات الفنية والتقنية والتدريب اللازم، مما يبقيها متربعة على عرش صدارة نقابات المهن الحرة، وتعد النقابة من أغنى نقابات لبنان لما تحظى به من قدرات معرفية ومرجعية تقنية.
إن نقابة المهندسين هي مؤسسة وطنية لها تفاعلاتها في الحياة السياسية والنقابية والأكاديمية في لبنان، كما وأنها ارث ثقافي وصرح نقابي ومدرسة أكاديمية كبيرة أسسها الأولون ولا زالت مستمرة بفضل إخلاص أبنائها من المنتسبين منذ أوائل الخمسينات.
الجميع يعلم أن لنقابة المهندسين دورا فاعلاً في حياة ومسيرة المهندس المهنية والاجتماعية، فمنذ تأسيسها، عمل النقباء وأعضاء مجالسها جاهدين على تطوير أنظمتها المهنية والاجتماعية، لان هدفهم المحافظة على حقوق المهندسين ورفع مستوى المهنة لتواكب حاجات وتطلعات الوطن والمواطن. وها نحن اليوم نقارب الخمسة والأربعين ألف منتسب للنقابة في بيروت، مما يعني أن هناك مسؤوليات جساما تنتظرنا جميعا لخدمة المهندسين وللمحافظة على حقوقهم، وللارتقاء بالنقابة لمواكبة التطور الهندسي العالمي.
لذلك، آلينا على أنفسنا في نقابة المهندسين أن نستمر في العطاء للعمل على معالجة ملفات عدة تخص المهنة والمهندسين خاصة، والوضع الوطني عامة، إذ لا يمكن لنا التكتف والوقوف وراء الاصطفافات القائمة في البلد التي من شأنها أن تجمد الملفات والتطور في النقابة، من هنا شرعنا إلى البدء بطرح الأمور لاتخاذ القرارات المناسبة، ووضعنا نصب اعيننا منذ تسملنا مهامنا كنقيب للمهندسين في بيروت وبعد انتخابات توافقية، اهدافا عدة نسعى من خلالها الى تطوير مهنة الهندسة وابقائها عالية علو السماء، بمواكبة الزملاء ومتابعتهم، ومن ابرز هذه الاهداف المحافظة على التعليم الهندسي في لبنان بمستواه الراقي، بعد التفريخ غير المجدي لكليات الهندسة في بعض الجامعات اللبنانية التي رخص لها في غفلة من الزمن، فضلا عن ملفات اخرى لها علاقة باعادة ترتيب القطاع الهندسي في لبنان الذي ضربته العشوائية المتمثلة بالفوضى القائمة في البلد، اضافة الى تطبيق التقنيات الجديدة للبناء مثل الابنية الخضراء التي من شأنها ترشيد استهلاك الطاقة والحد من التلوث ومواءمة البيئة، وضرورة وضع التشريعات اللازمة لذلك، فضلاً عن دراسة نظام تسجيل المعاملات في النقابة لتطويره ليواكب متطلبات المهنة، وامور عدة داخلية وخارجية. 
ولا يغيب عن بالنا ضرورة تحقيق مطالب المهندسين الموظفين الذي أهدرت حقوقهم في سلسلة الرتب والرواتب لتأمين مستوى معيشي لائق للمهندس بعدما أضحى وضعه مزريا نتيجة السياسات المتبعة والمرتكزة على المفاهيم الاستنسابية والعشوائية في التعاطي مع مكونات الدولة اللبنانية.
ان نقابة المهندسين هي البيت الثاني للمهندس في اعماله وتطوره، وعنصر امان في حياته، من هنا ندعوهم دوما للتعبير عن آرائهم واقتراحاتهم وافكارهم التي من شأنها ان تغني مسيرة السنوات الثلاث المقبلة.لأننا مقبلون على مزيد من التفاعل الهندسي والعلمي والنقابي برفد ودعم مسيرة المهن الحرة التي اغنت الحياة النقابية والاكاديمية في لبنان والوطن العربي.

النقيب خالد شهاب
نقابة المهندسين بيروت جميع الحقوق محفوظة © 2011