تغطية صحفية
ندوة عن المياه والصحة في نقابة المهندسين في بيروت في 15/4/2019
الاثنين 15 نيسان 2019

نظمت مؤسسة إبراهيم عبد العال بالتعاون مع لجنة الموارد المائية في اتحاد المهندسين اللبنانيين ندوة عن المياه والصحة في نقابة المهندسين في بيروت بحضور رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب المعمار جاد تابت رئيس جمعية إبراهيم عبد العال النائب السابق ناصر نصر الله والوزيرين السابقين عادل قرطاس وعادل حمية ونقيب المهندسين في بيروت السابق صبحي البساط وحشد من المديرين العامين والمهندسين وخبراء في مجال المياه والصحة.

 

سليم

بعد تعريف من المهندس ميشال متى تحدث رئيس لجنة الموارد المائية في نقابة المهندسين غانم سليم فرأى إن أحد أهم أسباب تلوث المياه هو اختلاطها بمياه الصرف الصحي المنزلي والصناعي والزراعي

واعتبر "وضع الصرف الصحي في لبنان مدعاة للقلق بالرغم من الجهود المبذولة منذ سنوات طويلة على مستوى الحكومة والجهات الفاعلة المحلية وفي مقدمها البلديات، وتعتبر هذا الجهود غير كافية نظراً إلى التأخر في هذا القطاع.

ورأى انه "في بداية التسعينات اقتصر مستوى منشآت الصرف الصحي الموجودة في لبنان على شبكات متفاوتة بين منطقة وأخرى. ففي حين أن المدن الرئيسية مزودة بشبكات غير مكتملة لمياه الصرف الصحي إلا أنها افتقرت الى محطات للمعالجة. أما معظم التجمعات السكانية الصغيرة فهي غير مزودة لا بشبكات ولا محطات."

ورأى "ان مشكلة تلوث المياه تظهر في المصبات البحرية العشوائية، الجور الصحية العشوائية والمجاري السطحية الملوثة لطبقات المياه الجوفية، مع تهديد جدي بيئي وصحي للمواطنين.

في مسح اجرته الإدارة المركزية للأحصاء سنة 1996تبين التالي:

متوسط نسبة الاتصال بشبكة الصرف يساوي 28%(بيروت 90%-جبيل 0%) حتى العام 2000.
مجموع أطوال شبكات الصرف =1240كم (بيروت 312كم)

حتى العام 2000.

وبحسب التقديرات الأخيرة المتوافرة:

يتم إنتاج نحو٢٥٠ مليون متر مكعب من المياه المبتذلة سنويا (من دون احتساب ما ينتج عن النزوح السوري) يضاف اليها 60مليون متر مكعب من المياه الصناعية.

ويقدر عدد الموصولين بشبكة الصرف الصحي بنحو ٥٠% من العدد الإجمالي للسكان (لتهبط الى 29%بعد النزوح السوري). وتتم معالجة ٨% من المياه المبتذلة المنزلية قبل التخلص منها في البيئة الطبيعية

 بينما هي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا٣٢ %.

بالرغم من عدم موثوقية المعطيات الديموغرافية بلغ عدد السكان في لبنان نحو ٤،٤٢ مليون نسمة في العام ٢.١٣.

مع النازحين السوريين ( البالغ 1500000) (واللاجئين الفلسطنيين البالغ 500000).

ومع إستهلاك للمياه أكثر من ١٠٠ليتر يوميا للفرد الواحد لينتج منها 80ليتر صرف صحي. أي يعني حدوث ضغط شديد على البيئة وإشارة سلبية الى عدم كفاية خدمات الصرف الصحي:

 حيث لا يزال كامل الجزء السفلي من شبكة الصرف الصحي (التنقية)ما دون الحجم المطلوب بحيث يتم التخلص من ٣٠٠مليون متر مكعب تقريبا سنويا من المياة المبتذلة في الطبيعة وفي البحر، من دون معالجة مسبقة.
لنصل الى خلاصة مؤلمة "لا تزال الأنهر والينابيع الطبيعية والمياه الجوفية تتأثر سلبيا بمياه المجاري غير المعالجة وسواها من النفايات المنزلية والصناعية التي يتم رميها من دون حسيب أو رقيب.
من المنظور الاقتصادي قدر البنك الدولي في العام ٢٠١٠كلفة التدهور البيئي في لبنان ب ٣.٤%من اجمالي الناتج القومي. فيما تمثل كلفة المعالجة غير الملائمة للمياه المبتذلة لوحدها ١.١% من إجمالي الناتج القومي.
في ضوء ما تقدم تحركت الحكومة وأولت الأهتمام لقطاع الصرف الصحي عبر المؤسسات العامة بما فيها المحلية. هذا التحرك (السلحفاتي )
بدأ العام 1982 لنصل الى العام ٢٠١٨ حيث أصدرت الحكومة اللبنانية البرنامج الاستثماري الوطني للبنى التحتية (قطاع مياه الصرف الصحي) ويتضمن البرنامج المرفوع إلى(سيدر) مشاريع بقيمة ٢،٦٨٢ مليار دولار. (بينما مجموع ما تم صرفه على القطاع يقترب من مليار دولار ).
لنصل إلى واقع ما تم تنفيذه:
١٧ محطة ثانوية موضوعة في الخدمة
٤ محطة ثانوية بانتظار تجارب وضعها في الخدمة
١ محطة ثانوية بانتظار إنهاء الشبكات
25(قيد التنفيذ والتلزيم والتحضير)
٦٠ محطة صغيرة (فقط 7محطات عاملة) على مستوى البلديات.

أمام هذا الواقع والبطئ في تنفيذ منظومات الصرف الصحي ومعالجة للمشاكل فأننا نقترح:

الطلب من وزارة الطاقة والمياه الاسراع إستكمال وتحديث المخططات التوجيهية للصرف الصحي في المناطق.
إلزام مؤسسسات المياه باستلام محطات التكرير ومتابعة مراحل التنفيذ والتشغيل لاكتساب المعرفة والخبرات اللازمة.
إعطاء الأولوية لإنجاز المشاريع التي تحمي متطلبات البنى التحتية وعلى رأسها مصادر المياه.
 تطبيق المرسوم٢٠١٢/٨٦٣٣.
الطلب من كل الوزارات و الإدارات المعنية بالصرف الصحي اعطاء الأولوية لاستكمال تنفيذ وتشغيل مشاريع الصرف قبل البدء بمشاريع جديدة.
تطبيق مفهوم الإدارة المتكاملة للأحواض من خلال إعداد خارطة طريق لمكافحة التلوث لكل حوض على غرار حوض الليطاني (القانون 63).
وضع آلية مشتركة بين وزارات الصحة العامة والطاقة والمياه والبيئة من اجل مراقبة تلوث مصادر المياة جراء اختلاطها بالصرف الصحي ووضع آلية واضحة للتنسيق بينهما.

 

نصر الله

وقال رئيس جمعية إبراهيم عبد العال ناصر: ان العلاقة بين المياه الصحة علاقة قوية لكن مشاكلها كبيرة، واتقدم بالشكر من نقابة المهندسين بشخص نقيبها واعضائها على استضافتنا الدورية، هناك مواضيع أساسية تتعلق باستراتيجية موقفنا ان كان على الصعيد الاستراتيجي وان كان على صعيد المحلي او الإقليمي، فضلا ان هناك ضياع في التعاطي مع هذا الموضوع ولا تراعي مصالح لبنان، نحن ليس لدينا المياه لا للاستثمار ولا للبيع ولا للشراء، نحن في لبنان لا نملك الاستراتيجية لتأمين المياه لحاجات الناس والأرض والصناعة، وحاجات كل من هو بحاجة للمياه، والتأمين يكون بصورة متقطعة وبالتالي هناك عملية تقنين في كل المناطق ولا مكان في لبنان لديه المياه 24/24.

أضاف: "ما نفتقده هو العلاقة الصحية والصحيحة في التعاون مع المياه. طرح الكثير من الكلام عن ان لبنان بإمكانه بيع مياه وردده الرئيس بري في الأردن لكنه أعاد وصححه في العراق عندما خرج من لقاء مع رئيس الوزراء العراقي حيث قال نحن ليس لدينا كوب ماء يمكن ان نستغني عنه في لبنان والدليل على ذلك لم يكن هناك الا طرح من طرف آخر لذلك هذا موضوع أساسي ان نكون بهذا التوجه للحفاظ على مياهنا ونعمل على ان تصل الى مستحقيها أيا كان".

أضاف: "النقطة الثانية هناك أطماع كبيرة معروفة في مياهنا، وجرى الحديث عن هذا الموضوع في المرات الماضية لكنه ليس مبني على قواعد ودراسة علمية صحيحة، وقيل ان هناك تواصل بين نهري الوزاني والحاصباني  هذا كلام خطير جدا يجب ان نتوقف عنده والا يمر مرور الكرام خصوصا في نقابة المهندسين وأؤكد امام النقيب ان هذا الموضوع مهم جدا يجب ان  نعمل على دراسة صحيحة تبرهن عكس ذلك ولا نقل ان هناك امكانية التشابك بين الحوضين كلام خطير، لانه يتعلق بسياستنا المائية مع الأطراف لأننا نعلم ان حوض الأردن هو حوض مشترك بيننا وبين فلسطين والأردن وسوريا، ونحن كمؤسسة اطلقنا في نقابة المهندسين دراستين فنية وقانونية حول نهر الأردن، ونعمل على دراسة اجتماعية واقتصادية عن خسائر لبنان بمياهه من حوض الوزاني والحاصباني، ونأمل ان نصل الى الإمكانيات اللازمة لاستثمار هذه الدراسة ودعم موقف لبنان في كل المحافل".

 

تابت

والقى النقيب تابت كلمة جاء فيها: أتوجه بالشكر أولا الى مؤسسة إبراهيم عبد العال مسؤولين وخبراء لما تعمل عليه في إطار مسؤوليتها الكبرى وهي التي عودتنا دائما على طرح المواضيع المرتبطة بالمياه للنظر في إمكانية تقديم الاقتراحات اللازمة للمعالجة لما فيه خير المجتمع.

أضاف: "تمثل المياه الصالحة للشرب والمتاحة بسهولة أهمية للصحة العمومية، سواء تم استخدامها في أغراض الشرب أو الاستخدام المنزلي، أو إعداد الطعام أو الأغراض الأخرى. فتحسين إدارة الموارد المائية بشكل أفضل، يمكن ان يعزز النمو الاقتصادي للبلدان ويسهم إلى حد كبير في تقليص وطأة الفقر".

وتابع: "في عام 2010، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة صراحة بحق الإنسان في المياه والمرافق الصحية. فكل فرد له الحق في الحصول على المياه الكافية والمستمرة والمأمونة والتي يمكن الحصول عليها مادياً وبأسعار معقولة سواء للاستخدام الشخصي أو الاستخدام المنزلي".

واردف بالقول: "لكن تغير المناخ وتزايد ندرة المياه والنمو السكني والتغيرات الديموغرافية والتوسع الحضري يشكلون بالفعل تحديات أمام نظم الإمداد بالمياه. وتقوم البلدان بشكل متزايد باستخدام المياه العادمة لأغراض الري – في البلدان النامية. وهو ما يمثل 7% من الأراضي المروية. بالرغم من ان هذه الممارسة اذا تمت بصورة غير مناسبة تشكل مخاطر صحية، فان الإدارة الامنة لمياه الصرف الصحي يمكن ان تسفر عن فوائد متعددة بما في ذلك زيادة إنتاج الغذاء".

وقال: "أما في لبنان، فأحيلكم الى المسح الذي أجرته مصلحة البحوث العلمية الزراعية والذي افاد "ان غالبية مياهه ملوثة، في الأنهار والبحار وحتى المياه الجوفية". ودق ناقوس الخطر، بسبب خطورة الوضع وتفاقم المشكلة عاماً بعد عام، وتشي المؤشرات الأولية بنسب تلوث جرثومي مرتفعة".

وكان المسح الذي اجري قبل سنة قد اظهر وجود 3 أنواع من التلوث في المياه، وهي: جرثومي، كيميائي ومعادن ثقيلة وفي العينات التي أخذت من مختلف المناطق اللبنانية، ومنها: عكار، جبيل، الساحل والجنوب تبين ان نسب التلوث راوحت بين 60 و100% في العينات وتضمنت الأنواع الثلاثة.

ولفت الى "ان الأسباب الرئيسة لتلوث المياه يعود إلى العشوائية المتبعة في حفر الآبار من المياه الجوفية، فترتفع نسب التلوث لاختلاطها بالمياه الآسنة. ناهيك بتغير المناخ خصوصا في العقدين الأخيرين الذي أصبح أمراً واقعاً فرض وجود جراثيم وأنواع حشرات جديدة".

وقال: "تفاقم الوضع بسبب أزمة النفايات التي عصفت بلبنان منذ العام 2015 إذ كشفت نتائج العينات التي أُخذت حين انتشرت النفايات في الشوارع في بداية الأزمة، وجود ترليونات من البكتيريا في الملمتر المربع. يضاف إليها مشكلة النفايات المنزلية الصلبة التي لا تعالج على النحو العلمي الجيد من الفرز إلى الطمر، فضلاً عن مشكلة النفايات الصناعية ونفايات المستشفيات التي لا تعالج. ولا يمكن ان ننسى مطامر النفايات البحرية التي فاقمت أزمة تلوٌث البحر".

وأشار الى "إن غياب او تغييب المسؤولية الوطنية هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه وأصبح العلاج يحتاج إلى الخطط الوطنية الشاملة والحل ليس مستحيلاً لكن يجب أن نشد العزم بإرادة وطنية شاملة خصوصاً وأننا نعيش في بلد أنعم الله عليه بنسبة متساقطات تجاوزت أي بلد في المنطقة المحيطة بعد شح ضربها في العقدين الماضيين".

وقال: "هذا الواقع، يستدعي إعلان حالة طوارئ مائية، من الإدارات المعنية التي نأمل كاتحاد مهندسي لبنان أن تتحرك من أجل وضع الخطوة الأولى من أجل حل هذه المشكلة ومعالجة أسباب التلوث، ونحن على استعداد كنقابة المهندسين في بيروت إلى وضع كل إمكانياتنا العلمية والتقنية والمعرفية واتصالاتنا المحلية والخارجية عبر استضافة خبراء دوليين للمساهمة في معالجة هذه المسألة، ولوقف الحرب على الإنسان وصحته التي يجب مقاومتها وعدم الاستسلام لها مهما كلف الامر".

وختم: "أقول انه في تقرير لمنظمة الصحة العالمية صدر العام الماضي يذكر فيه "أنه بحلول عام 2025، سيعيش نصف سكان العالم في مناطق تعاني من نقص المياه". فتعالوا بنا نستجمع قوانا للمحافظة على مياهنا بخطط ودراية ومسؤولية وطنية بعيداً عن الخلافات والتشنجات لأن أحوج ما يريده الإنسان هو المياه التي جعل الله منها كل شيء حي".

 

رزنامة الأحداث
«   أيار 2019   »
أ إ ث أ خ ج س
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031
نقابة المهندسين بيروت جميع الحقوق محفوظة © 2011