تغطية صحفية
ورشة عمل عن تأثير النازحين على الزراعة والمجتمعات الريفية في نقابة المهندسين
الاربعاء 23 آب 2017

نظم فرع المهندسين الزراعيين في نقابة المهندسين في بيروت، بالتعاون مع وزارة الزراعة والمركز الاقليمي للاصلاح الزراعي والتنمية الريفية في الشرق الاوسط CARDNE ورشة عمل عن تبادل الخبرات حول تأثير النازحين السوريين على القطاع الزراعي والمجتمعات الريفية في البلدان المضيفة، برعاية وزير الزراعة غازي زعيتر ممثلا بالمدير العام للوزارة المهندس لويس لحود وحضور رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب جاد تابت، الامين العام لمنظمة CARDNE الدكتور غالب تفاحة، رئيسة فرع المهندسين الزراعيين في نقابة المهندسين الدكتورة ميشلين وهبة، رئيس هيئة المعماريين العرب الدكتور انطوان شربل واعضاء مجلس النقابة ميشال متى، باسم العويني وحيدر الاخرس وعدنان عليان وحشد من المهندسين الزراعين.

وهبة
بعد النشيد الوطني وكلمة عريف الحفل، تحدثت الدكتورة وهبة، فقالت: "في المجتمعات المتطورة تقوم الدولة بدراسات عن حاجة الاقتصاد الوطني لليد العاملة خلال سنة او سنوات، وفي ضوئها يتم ادخال اليد العاملة كل في مجاله. نحن في لبنان، فجأة دخل الى بلدنا مئات الآلاف من النازحين فاستقبلناهم وأسكناهم منازلنا وانشأنا المخيمات في الاراضي الزراعية لايوائهم، فالعامل الانساني كان له الاولوية على مصالح الدولة العليا".

اضافت: "أمام مشاكل مزمنة تكاد ان تتحول الى مشاكل بنيوية كما حدث مع اللاجئين الفلسطينيين في السابق، ها نحن اليوم نقوم بعقد ورشة عمل برعاية وزير الزراعة غازي زعيتر والمنظمة من قبل الزراعة نقابة المهندسين في بيروت وبالتعاون مع المركز الاقليمي للاصلاح والتنمية الريفية في الشرق الادنى هدفها تبادل الخبرات حول تأثير النازحين السورريين على القطاع الزراعي والمجتمعات الريفية في البلدان المضيفة".

وتابعت: "في هذه اللحظات، جيشنا يسطر بطولات لتطهير جرودنا من الارهاب، هذا الارهاب هو وجه من وجوه الازمة التي دفعت آلاف النازحين الى وطننا، راقبوا ما يجري في جرودنا وتخيلوا معي الاخطار المحدقة بنا اذا لم تتم معالجة ازمة النازحين بطريقة علمية وعملية، النازحون ليسوا ارهابيين لكن الحاجة والعوز والفقر والظلم والكراهية كلها عوامل مغذية لنمو الارهاب. والمأزق ان الدولة اللبنانية والاقتصاد الوطني عاجزان عن تأمين المستلزمات الاولية الضرورية لمليون وثلاثماية الف نازح سوري، كما ان الحديث عن معالجات جزئية وثنائية تدخل ازمة النازحين في سياسات ومصالح ضيقة".

ورأت "ان العلاج الحقيقي والفعلي والجذري لهذه الازمة يكون من خلال الامم المتحدة وعن طريق تأمين التالي:

- اولا: ضمانة دولية تحقق الامن للنازحين للعودة الى منازلهم في المناطق الواسعة التي توقفت فيها الحرب والتي يرفض النازح العودة الى منزله خوفا من الاضطهاد والانتقام.

- ثانيا: توسيع اطار المساعدات ليس فقط للنازحين وانما ايضا للمجتمعات اللبنانية والقطاعات الانتاجية التي تأثرت سلبا وذلك بانتظار الحل الشامل للازمة السورية".

وختمت: "في العام 1943 و1967 نزح آلاف الفلسطينيين الى لبنان ولم يتمكنوا من العودة لان من طردهم هو عدوهم الذي استوطن ارضهم ومنازلهم، ولكن في سوريا الوضع مختلف او هكذا يجب ان يكون. الحرب في سوريا صراع اهلي، النساء والاولاد، الاطفال لا علاقة لهم بالحرب. هنالك مناطق واسعة تنعم بالامن فلماذا لا يعود اهلها الى ارضهم ومن يمنعهم ولماذا؟ ان بداية حل ازمة النزوح تبدأ من هنا وتنتهي هنا، عودة كل نازح الى منزله والى قريته والى مدينته. وبانتظار ذلك علينا ان نعمل بكل طاقاتنا وجهودنا لتأمين الحاجات الاساسية والملحة من غذاء وتعليم وصحة وغيرها، وهذا احد اسباب عقد ورشة العمل هذه، لقد كانت ابواب النقابة مفتوحة دائما لمناقشة القضايا العلمية الوطنية وهي اليوم وبتوجيه من النقيب المعمار جاد تابت مستمرة في لعب هذا الدور الوطني".

تفاحة
وتحدث الدكتور تفاحة عن انعكاسات النزوح على المجتمعين الاردني واللبناني، وقال: "ان نسبة نمو السكان في هذين البلدين هي بين 2 و2,5% ما يعني ان النمو لن يزيد بعد 30 سنة عن 20% ويتطور الى ما بعد ذلك ليصبح 100% بعد سبعة عقود او اكثر. ولكن ما حصل في هذين البلدين ان نسبة النمو السكاني زادت 100% بظرف اشهر قليلة، بحيث زاد سكان لبنان ما يقارب ثلث عددهم، والاردن كذلك، وهذا امر مستحيل وصعب على الرغم من وجود مقومات الدولة في البلدين، لكنها تتحمل اكثر من طاقاتها اضعافا مضاعفة".

وعدد تفاحة فئات النازحين على النحو الآتي: فئة فوق ال 60 سنة وهي فئة غير عاملة وغير منتجة وتحتاج الى الادوية والرعاية الصحية والاجتماعية والسكن. فئة الاطفال التي تتراوح اعمارهم بين يوم و15 سنة ويحتاجون ايضا الى الرعاية الكاملة والمدارس، والا يتحول الاطفال الى اطفال شوارع، هذه مأساة حقيقية. والفئة التي بينهما هي طبقة العمالة وفي مجملها عمالة ماهرة لكنها تنافس ابناء البلد بأسعار متهاودة نتيجة ظروفهم واوضاعهم، الامر الذي يسبب نزاعا كبيرا داخل البلد لجهة خفض مستوى العمالة الوطنية الى ادنى مستوياتها. وتأتي ايضا فئة النساء اللواتي في مجملهن لا يعملن بل يضطررن للعيش بالفقر والعوز نتيجة الظروف المحيطة. وهناك ايضا فئة رؤوس الاموال، هؤلاء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لان اسماءهم التجارية منتشرة في كل عواصم البلدان التي اخرجوا أموالهم اليها وفتحوا مؤسسات ومصانع وبدأوا حياتهم العادية".

وأشار الى "ان الاردن يعاني اكثر من لبنان لجهة شح المياه لديه، بحيث هو مصنف عالميا بأنه رابع افقر دولة مياه في العالم، ومع النزوح اصبح أفقر دولة على الاطلاق، فالمسائل تحتاج الى العلاج الجدي".

تابت
ثم كانت كلمة للنقيب تابت، قال فيها: "ان هذا العمل يقدمه اتحاد المهندسين اللبنانيين ونقابة المهندسين في بيروت بالذات، ايمانا منا بأهمية هذه المؤتمرات ولما فيها من انعكاسات ايجابية ومساهمة في رفع الضغط المتكدِّس على كاهل المجتمع اللبناني الذي يعاني منذ عقود من تفاعلات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية".

اضاف: "ان عنوان مؤتمركم اليوم "تبادل الخبرات حول تأثير النازحين السوريين على القطاع الزراعي والمجتمعات الريفية في البلدان المضيفة"، هو موضوع كبير جدا ويحتاج الى مؤتمرات وليس الى ورشة عمل واحدة. وفضلا عن كل الجهود للمساهمة في ايجاد المقترحات اللازمة، نأمل ان يخرج هذا المؤتمر، ويكون قد ساهم في وضع الاطار اللازم لمجموعة من الحلول المقترحة، خصوصا وان بيننا هنا خبراء مهندسين زراعيين يفقهون عملهم ويعون ما يقدمون".

وتابع: "لا شك ان ازمة القطاع الزراعي في لبنان زادت مع تدفق النازحين السوريين الى لبنان منذ العام 2011 وحتى اليوم، خصوصا وان اغلب النازحين تمركزوا في الاطراف اللبنانية التي تعاني اساسا من الحرمان والاهمال نتيجة عوامل عدة، ما يشكل ضغطا اضافيا على سكان هذه القرى، من ناحية تأمين المعيشة اليومية مع كل صعوباتها، والمنافسة على فرص العمل. هذا مع غياب اللامركزية الادارية التي نص عليها الدستور والتي من شأنها ان تفيد المناطق وتنعش القطاعات المنتجة، والزراعة جزء اساسي منها، فضلا عن ان الخطط التوجيهية الصحيحة التي إن وجدت تبقى حبرا على ورق".

واشار تابت الى ان اتحاد المهندسين "سيقوم بتنظيم مؤتمر عن اعادة ترتيب الخطة الشاملة للاراضي في لبنان التي يندرج من ضمن خطة مجلس الانماء والاعمار لاعادة النظر في الخطة المقدمة عام 2009، نظرا لما طرأ من وجود النازحين على هذه الاراضي وتأثيرهم على القطاعات الانتاجية والاقتصادية".

وقال: "ان القطاع الزراعي في لبنان يشغِّل ما بين 20 إلى 30 بالمئة من إجمالي العاملين في لبنان، في حين أنَّ عدد المستفيدين منه يناهز المليون و200 ألف مواطن، أي ما يوازي نحو 52 بالمئة من عدد القاطنين في لبنان".

اضاف: "تسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية دعم هذا القطاع، خصوصا وأنَّ المزارعين شكوا مرارا وتكرارا من الكساد والخسائر التي طاولت محاصيلهم، فالعام المنصرم حمل أسوأ الأيام الزراعية في تاريخ لبنان، وهذا الامر مرده إلى اقفال المعابر البرية بدءا من نيسان 2015، وبالتالي توقف تصدير المنتجات اللبنانية عبرها، ورغم أنَّ الدولة وفرت الدعم اللازم للتصدير بحرا، لم يلق المزارعون النتائج المرجوة بفعل غياب التنظيم، والمشكلات في آلية التطبيق وبعض الاحتكارات، مما ترك الأسعار مرتفعة، وجعل الدعم الممنوح من الدولة يذهب سدى".

وتابع: "من المعروف ان القطاع الزراعي في لبنان تكبد خلال الأعوام الماضية خسائر بلغت ذروتها عام 2015، نتيجة تضافر عوامل أثرت على الصادرات ومعنويات المزارعين، والقطاع ما يزال يراوح مكانه، على الرغم من تعدد الحلول للنهوض بهذا القطاع والسعي للقضاء على مشاكله، إذ بات واضحا ان هذه السنة لن تكون أفضل من سابقاتها".

وأعلن ان "نقابة المهندسين تتبنى شعار الحفاظ على الارض والبيئة، حفاظا على لبنان واللبنانيين. فكما تعلمون في النقابة فرع خاص للمهندسين الزراعيين هو الفرع السابع الذي تقوده مهندسة نشيطة في متابعة الملفات الزراعية في لبنان، ويقوم الفرع على نحو دوري بتنظيم مؤتمرات وورش عمل ودورات تخصصية وزيارات إلى الأراضي الزراعية".

وختم بالقول: "لا يسعني اخيرا الا ان أتقدم بالشكر الجزيل من معالي وزير الزراعة الاستاذ غازي زعيتر على رعايته لهذا المؤتمر ومتابعته الحثيثة لكل الملفات الزراعية والوطنية، وهو ابن البيئة البقاعية المقدامة التي تعاني من ازمات النزوح والاهمال، والبقاع اليوم يقدم وبقية ارجاء الوطن الدم والغالي والنفيس في معارك الصمود ضد الارهاب والفقر، وهو يحتاج في ما يحتاج الى كل مقومات الصمود وعلى رأسها المشاريع التنفيذية للزراعة من خلال سياسة زراعية بديلة ومنتجة مصطحبة بقرارات واتفاقيات مع الدول الصديقة لتسويق الانتاج، لان البقاع في زراعته ومصانعه هو المصدر الإنتاجي الأول للبنان".

لحود ممثلا زعيتر
واخيرا تحدث لحود باسم الوزير زعيتر فقال: "بدأنا رؤية التغيير في نقابة المهندسين، وأرى تجربة جيدة في النقابة مع النقيب الجديد الاستاذ جاد تابت ومع المهندسة ميشلين وهبه التي نتعامل معها منذ 3 سنوات، وهي عنوان للمرأة التي تعمل في القطاع الزراعي وتبدي تعاونا زراعيا كبيرا على امتداد الوطن، وسيكون لنا معها محطة في عيد المهندس الزراعي، وسنكرمها في هذه المحطة ان شاء الله".

اضاف: "بتوجيهات من وزير الزراعة سنتعاون مع كل المراكز الزراعية في لبنان لنكون في خدمة الزراعة اللبنانية. لقد اتفقنا مع الدكتور تفاحة على خطوات عدة منها الدورات التدربية والارشادية ودورات للمراكز والمدارس الزراعية لنستفيد من خبرة مركز CARDNE الذي لديه الخبرة الناجحة في تحسين النوعية والمواصفات والارشاد الزراعي واستعمال المبيدات وطريقة توصيل الرسائل للمزارع في الارياف وآلية تحفيز الرسائل النصية للمزراع عبر دورات تدريبية كي يستطيع المزارع ان يقوم بمهامه في مكانه ومنطقته وقريته. ولدينا 28 مركزا زراعيا في كل المناطق اللبنانية نسعى لاقامة دورات فيها ليستطيع المزارع ان يتابع التطورات الحديثة والجديدة في مجال عمله، هذا بالاضافة الى تجنب زحمة السير وعناء الطرقات، وسنعقد خلوة مع رؤساء المراكز هذه السنة في عكار الثلاثاء في 10 تشرين الاول نحضرها مع مصلحة التعليم والارشاد".

وقال: "موضوعنا اليوم هو موضوع الساعة على الصعيد السياسي والاقتصادي والوطني والزراعي، لان ازمة النزوح السوري هي ازمة انسانية شرط الا تبلغ حدودها الاثار السلبية على الوطن. الازمة هي ازمة انسانية ولا يرغب نازح بترك وطنه او بلده لقاء ان يعيش في بلد لا يستطيع ان يؤمن غذاء يومه لطفله ويتحول النازح الى شخص مستشرس ويتعرض لحالة نفسية صعبة في عدم قدرته على تأمين الغذاء اليومي، فضلا عن الحالة المزرية التي يعيشها في المخيمات".

تابع: "اوجه التحية للجيش اللبناني البطل التي يقدم التضحيات الكبرى على الحدود في البقاع لتطهير الاراضي اللبنانية من المسلحين الذين اثروا سلبا في وجودهم هناك، وهم يحتلون اراض منها، اراض زراعية، وان شاء الله يعلن الجيش اللبناني النصر القريب".

وختم: "في موضوع ورشتنا اليوم سيعرض المركز اللبناني للارشاد الزراعي التجربة اللبنانية مع النازحين وسيعرض المركز الاقليمي CARDNE للتجربة الاردنية في هذا المجال. ونخرج بتوصيات نضعها مع نقابة المهندسين بتصرف وزير الزراعة ليعرضها بدوره على مجلس الوزراء، نحن نعمل مع المنظمات الدولية مثل الفاو والاتحاد الاوروبي في المناطق المتاخمة للحدود السورية في البقاع وعكار، خصوصا في مواضيع: الغذاء اليومي والتصدير والاستيراد والمواصفات والنوعية والامراض الحيوانية"، مؤكدا "ان فريق العمل في الوزارة سيبقى على تعاون وسيضع خطة عمل قد نعلنها في عيد "المهندس الزراعي" واهمها انتاج اسواق لتسويق منتجاتنا عبر تحسين المواصفات وخفض التكلفة".

 

 

رزنامة الأحداث
«   أيلول 2017   »
أ إ ث أ خ ج س
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
أحدث الأخبار
الاثنين 27 تشرين الثاني 2017
الاربعاء 11 تشرين الأول 2017
نقابة المهندسين بيروت جميع الحقوق محفوظة © 2011